كيف تحافظ إدارات الأساطيل الناجحة على كفاءة التشغيل؟
قصص حقيقية وقرارات عملية أثبتت نجاحها على أرض الواقع في التأثير على كفاءة التشغيل على المدى البعيد

م. فهد المنديل
مدير النقل
تنهار الأساطيل ببطء عند تجاهل القرارات الصغيرة، مثل تأجيل صيانة بسيطة لأسبوع آخر أو شراء قطعة غيار بسعر زهيد. ومن واقع خبرة حقيقية في إدارة أساطيل النقل، هناك جوانب يتم الاستهانة بها باستمرار رغم أن تأثيرها على كفاءة التشغيل يكون ضخماً على المدى البعيد.
هذه أهم النقاط التي شاركنا فيها م.فهد المنديل من حلقة اسأل خبير
الجانب الذي يتم تجاهله دائماً في إدارة الأساطيل
التعامل مع الصيانة كأنها فعل و رد فعل مثل: "تعطلت المركبة، يلا نصلحها"، هذه النظرة بالذات هي ما يُوقع الأساطيل في مشكلات متكررة ومكلفة.
الصيانة الصحيحة هي فلسفة إدارية كاملة، بمعنى أنك تعرف حالة كل مركبة في أسطولك قبل أن تخرج للطريق، وتنظر للمركبة كاستثمار طويل الأمد، لا عبئاً تشغيلياً.
الصيانة الوقائية إذا لم تتم بالطريقة الصحيحة، مشكلة صغيرة على الطريق تتحول لمشكلة أكبر وتزيد التكاليف وتؤخر الحمولة عند العميل وتأخر عودة المركبة.
الفرق الجوهري بين الإصلاح والصيانة الوقائية
هذا الفرق بسيط في التعريف، لكنه ضخم في التأثير على كفاءة التشغيل:
المعيار | الصيانة الوقائية | الصيانة التصحيحية |
التوقيت | قبل حدوث العطل | بعد حدوث العطل |
التكلفة | منخفضة ومتوقعة | مرتفعة وغير متوقعة |
تأثير على التشغيل | لا يؤثر على الجدول | يوقف المركبة بشكل مفاجئ |
العميل | لا يلاحظ شيئاً | يتضرر من التأخير |
السائق | يعمل براحة | يتعطل في الطريق |
العمر الافتراضي للمركبة | يطول | يقصر |
الصيانة الوقائية تعني تغيير الزيت في موعده، فحص نظام الفرامل دورياً، و مراقبة نظام التبريد قبل موسم الصيف. أما تركها حتى تصبح مشكلة، فهذا ما يحوّل فاتورة الـ 500 ريال إلى فاتورة الـ 5,000 ريال. تكلفة الصيانة المؤجلة تظهر بعد 6 أشهر أو سنة، وبشكل مضاعف.
ما تكشفه الأزمات عن جاهزية الأسطول
من أكبر التحديات التي واجهتني في إدارة الأساطيل هو رفع الطاقة التشغيلية للأسطول إلى 100%. فإذا كان الأسطول يعمل لتغطية 100 طلب بعدد 100 مركبة، خطأ واحد في المركبة بدون وجود خطة طوارئ مسبقة يؤدي إلى خلل في موازين كفاءة التشغيل.
قمنا بحل هذا التحدي من خلال تحديد مسارات واضحة ومرنة للأسطول؛ بدلاً من تخصيص كل مركبة لطلب واحد، يتم تنظيم المسارات بحيث أن كل مسار تشغيلي له أكثر من مركبة تعمل فيه، وإذا تعطلت أي مركبة في مسار معين، تحل مكانها مركبة أخرى قادمة من نفس المسار، فبالتالي لا يتوقف التشغيل، ولا يتأثر العميل.
القرار البسيط الذي وفّر 5% من تكاليف التشغيل
في أحد فترات التعاقد مع شركات تأجير المركبات التي توفر السائق مع الشاحنة، ومن المعروف أنك أمام خيارين هنا، إما أن تكون تكلفة البنزين على حسابنا، أو ضمن تأجير المركبة.
بالبداية كانت تعاملات الوقود من ميزانية الأسطول، حيث تم تخصيص مبلغ محدد لكل سائق، لكن بعد ارتفاع أسعار الديزل تم تحويل فواتير الوقود لشركات الشحن مباشرة، و الأرقام كشفت الحقيقة.
عند مراجعة التكاليف الإجمالية، تبيّن أن تكلفة الإيجار و تكلفة الوقود المنفصلة أكثر من تكلفة الإيجار الشامل للمركبة.
وهنا اتخذنا قرار تحويل كل عقود تأجير المركبات إلى عقود شاملة لتكلفة الوقود، قرار بسيط لكنه وفر 5% من المصاريف التشغيلية وتبعه توفير جهد اداري كان يضيع في متابعة استهلاك الوقود يومياً.
كيفية رفع كفاءة التشغيل عبر إدارة السائقين؟
يمثل السائق أحد أهم الركائز في ادارة الاسطول، لأنه هو الجانب البشري الذي إما أن يسرع عمليات النقل ويحافظ على مواعيد التسليم للعملاء أو يسبب في فقدان المركبة وتقليل عمرها التشغيلي وهذه 3 مبادئ عملية في إدارة السائقين.
1/ توزيع المهام بالتناوب
تختلف مسارات المركبات من سائق إلى آخر، ولأن بعض المسارات مريحة وأخرى صعبة، حفاظاً على طاقة إنتاجية السائقين من الأفضل يتم التبديل بين السائقين من فترة لأخرى.
2/ الموازنة بين الراحة والعمل
في وقت ضغط التشغيل العالي للأسطول، السائق هو حليفك الأول. كلما قدمت له تقدير كان أكثر نشاطا عند أوقات الذروة.
3/ تقليل سقف التوقعات في بداية العمل
معظم السائقين في قطاع النقل لا يملكون خلفية علمية عن طريقة عمل الشاحنات واعطالها، امنحهم تدريب ووقت كافي بالبداية وسيعاملون المركبة لاحقاً باهتمام كبير
بالختام
بدأت الشركات اليوم تتبنى التقنيات الحديثة في ادارة الأساطيل مثل فليتوو، خاصة بعدما ألزمت هيئة النقل بتركيب أجهزة تتبع المركبات وأرى أن هذا وحده سيزيد من كفاءة التشغيل في المستقبل